السيد مرتضى العسكري
253
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
جواره وانصرف صنع كما كان يصنع ؛ وبدأ بالكعبة فطاف بها . فلقيه ورقة بن نوفل وهو يطوفُ بالبيت ، فقال : يا بن أخي ، أخبرني بما رأيت أو سمعت ، فأخبره رسول اللّه ( ص ) فقال له ورقة : والذي نفسي بيده إنك لنبيّ هذه الامّة ، ولقد جاءك النّاموس الأكبر الذي جاء إلى موسى ، ولتُكذبنَّه ولتؤذينَّه ، ولتُخرجنَّه ، ولتقاتلنّه ؛ ولئن أنا أدركتُ ذلك لانصرنّ اللّه نصرا يعلمُه . ثم أدنى رأسه فقبّل يافُوخه ، ثم انصرف رسول اللّه ( ص ) إلى منزله . وقد زاده ذلك من قول ورقة ثباتا ، وخفّف عنه بعض ما كان فيه من الهمّ . فحدّثنا ابن حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير ، أنه حدّث عن خديجة أنّها قالت لرسول اللّه ( ص ) فيما يثبّته فيما أكرمه اللّه به من نبوّته : يا بن عمّ أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك ؟ قال : نعم ، قالت : فإذا جاءك فأخبرني به ، فجاءه جبرئيل ( ع ) كما كان يأتيه ، فقال رسول اللّه ( ص ) لخديجة : يا خديجة هذا جبرئيل قد جاءني ، فقالت : نعم ، فقم يا بن عمّ ، فاجلس على فخذي اليُسرى ، فقام رسول اللّه ( ص ) فجلس عليها ، قالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، قالت : فتحوّل فاقعُد على فخذي اليمنى ، فتحوّل رسول اللّه ( ص ) فجلس عليها ، فقالت : هل تراه ؟ قال : نعم ؛ قالت : فتحوّل فاجلس في حجري ، فتحوّل فجلس في حجرها ، قالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، فتحسَّرت ، فألقت خمارها ورسول اللّه ( ص ) جالسٌ في حجرها ، ثم قالت : هل تراه ؟ قال : لا ، فقالت : يا بن عمّ اثبُت وأبشر فواللّه إنه لملكٌ وما هو بشيطان . « 1 » فحدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، قال : حدّثني محمّد بن إسحاق ، قال : وحدّثت بهذا الحديث عبداللّه بن الحسن ، فقال : قد سمعت أمي فاطمة بنت
--> ( 1 ) . سيرة ابن هشام ج 1 / 253 - 257 . وتاريخ الطبري ج 1 / 1149 - 1153 ط . اروبا .